الشيخ باقر شريف القرشي
55
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
فرأت العرب أن القول ما قالت قريش وان الحجة في ذلك لهم على من نازعهم أمر محمد ، فأنعمت لهم « 1 » وسلمت إليهم ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاججت به العرب فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها ، إنهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالإنصاف والاحتجاج فلما صرنا أهل بيت محمد وأولياءه إلى محاججتهم وطلب النصف « 2 » منهم باعدونا ، واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا « 3 » والعنت منهم لنا ، فالموعد اللّه وهو الولي النصير . ولقد كنا تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان بيتنا ، وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام وأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب « 4 » في ذلك مغمزا يثلمونه به ، أو يكون لهم بذلك سبب إلى ما أرادوا من إفساده ، فاليوم فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله . لا بفضل في الدين معروف ، ولا أثر في الإسلام محمود ، وأنت ابن حزب من الأحزاب ، وابن أعدى قريش لرسول اللّه ( ص ) ولكتابه ، واللّه حسيبك ، فسترد وتعلم لمن عقبى الدار ، وباللّه لتلقينّ عن قليل ربك ثم ليجزينك بما قدّمت يداك ، وما اللّه بظلّام للعبيد .
--> ( 1 ) أنعم له : أي قال له نعم . ( 2 ) النصف : الإنصاف . ( 3 ) راغمهم : نابذهم وعاداهم . ( 4 ) الأحزاب : هي التي تحزبت على قتال رسول اللّه ( ص ) من قريش وغطفان وبني مرة وبني أشجع وبني سليم وبني أسد في غزوة الأحزاب وهي غزوة الخندق وكان قائدهم العام أبا سفيان وذلك في السنة الخامسة من الهجرة .